ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
498
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ثم إنه قال المصنف : أنا لا نسلم أن المعنى على الماضي ، بل المعنى أن الزمان بهلاكه يكون بخيلا أبدا ، فيبقى على وجه الدهر ، ودفعه بأن الزمان لما سخا به والسخاء البذل للغير فقد خرج عن تحت تصرفه ، فلا معنى للإخبار بأنه لا يسمح بهلاكه ، لأن هذا الإخبار إنما يفيد في حق من يقدر على هلاكه ، واعترض على الدفع بأن الزمان لما سخا به فقد خرج عن تحت تصرفه بالاتحاد ، لأنه تحصيل الحاصل ، وأما تصرفه بالإهلاك فباق ، فله أن يسمح به ، وأن يبخل . وأجاب الشارح عن اعتراض المصنف : بأن احتمال الحمل على هذا المعنى لا يضر ، لأنه مع ذلك الحمل أيضا أدون من مصراع أبي تمام ، لاحتياجه إلى تقدير مضاف لا يدل عليه قرينة ، على أن هذا المعنى مما لم يذهب إليه أحد ممن فسر البيت ، والعلاوة ضعيفة ، وقد عرفت في أثناء شرح مصراع أبي تمام اشتماله على ما يفضله على مصراع أبي الطيب فاحفظه . ( وإن كان ) الثاني ( مثله ) أي مثل الأول ( فأبعد ) أي فهو أبعد أي فالثاني أبعد ( عن الذم ) من الثاني من القسم الثاني . فإن قلت : هل يتأتى في القسم الثاني بعد من الذم ، كما هو قضية صيغة الأبعد ؟ قلت : نعم ، الأقرب إلى الذم والأعرف فيه ما أخذ فيه اللفظ كله من غير تغيير لنظمه . ( والفصل الأول كقول أبي تمام : [ لو حار ] ) أي نظر إلى الشيء فغشى ولم يهتد لسبيله ( [ مرتاد ] ) اسم فاعل من الارتياد بمعنى الطلب وإضافته إلى ( المنيّة ) بمعنى من [ لم يجد إلا الفراق ] فيستثني من قوله دليلا [ على النّفوس ] متعلق بقوله [ دليلا ] " 1 " وقول أبي الطيب : لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا " 2 " الضمير في " لها " للمنايا وهو حال عن المنايا ، وهو أقرب من جعله حالا من سبلا ، كما في الشرح ، ووجدت إما بمعنى العلم والمفعول الثاني قوله إلى أرواحنا
--> ( 1 ) البيت في الإيضاح : 352 لأبي تمام . حار : تحير ولم يهتد إلى وجه الصواب . مرتاد المنية : الباحث عن المنايا المنقب على النفوس ليهلكها ، فالإضافة بيانية . ( 2 ) انظر البيت في الإيضاح : 352 .